Wednesday, October 31, 2007

ثقــافة الدبــاديب


كل سنة وانتو طيبين جميعا .. عيد الحب ع الأبواب .. وهاتكتر بوكيهات الورد .. وهاترطرط الدباديب علي اختلاف أشكالها ومناظرها وألوانها وأحجامها ونوعياتها .. ومع اختلاف سحنه كل دبدوب يمكن استنباط مين اللي جايبه وجايبه لمين ..!!

انتشرت في العشر سنين الاخيرة موضوع الدباديب يا جدعان بشكل مفزع ومثير للقلق اكتر من موضوع النووي بتاع ايران اللي عامل وش في دماغ الامريكان والصهاينة عقبال ولادك .. وبقت الدباديب ظاهرة .. واللي مش بيجيب دبدوب لخطيبته طبعا بيبقي نهار ابوه اسود من قرن الخروب الأسواني .. لازم يكون عندها دبدوب ومج مرسوم عليه قلب .. قال عشان تشرب فيه الشاي ابو فتله (الله يرحم ابوكي اللي كان بيشربه في كوباية صاج في الدكان).

نرجع لموضوع الدباديب .. جميع فئات المجتمع بتهادي بدباديب .. وتلاقي عيل معفن وخاطب بت مقشفة حاطة في شعرها جاز وجايبلها دبدوب .. وهي فرحانة بالدبدوب وحاجة اخر منجهة .. وهو كدة قال بيبرهنلها علي حبه، وهي مش تسكت .. لاء .. دي كمان بتنيم الدبدوب جنبها ع السرير .. (جاتك نيلة علي امك) وتتعود يا عم الحاج علي النوم جنب الدبدوب، وبعد الجواز ينام جوزها علي الكنبه في الصالون (ده اذا الدباديب خلت معاه فلوس يجيب صالون من اصله ) عشان ينام جنبها الدبدوب الكبير اللي جابهولها ساعة قراية الفاتحة، فيكره الراجل اليوم اللي شاف وشها واليوم اللي جابلها فيه الزفت الدبدوب.

زمان سمعنا عن الدبة اللي قتلت صاحبها من كتر ما بتحبه، اليومين دول بقي سمعنا يا عم كمان عن الدباديب الملبوسة (دستور يا سيادي ... سيبوهم سيبوهم ..!!!) وسمعنا عن دباديب بتوضب البيت وتغسل المواعين لاصحابها، وتعملهم كمان بطاطس محمرة وبتعملها كمان مقرمشة .. ومنها اللي بتموت اصحابها زي دبة الاساطير بتاعة زمان.

واحلي حاجة بقي في الدباديب ان جمهورية الصين الشعبية عملتلنا دباديب علي كل شكل وحجم ولون يا بطيسطا، والقضية هنا احنا بنقول عليه دبدوب لانه دب، طب ليه لما بيبقي علي شكل كلب أو أرنب برضو بنسميه دبدوب ؟؟؟ مسألة تحتاج وقفة من المجتمع ..!!

من المشاهد كمان المثيرة اللي بنشوفها مشهد فسخ الخطوبة (بعيد عن السامعين) طبعا لازم الكتكوتة ترجع لسبع البرمبة كل حاجته بما فيها مجموعة الدباديب مع دموع بحرقة من فتاة الدباديب وفي الخلفية مامتها الطيبة وهي بتقوللها "ارميله حاجته في وشه ابن الكلب الواطي ده" .. والدباديب علي أشكالها تقع .. وهكذا الحياة.

سيطرت ثقافة الدباديب علي عقولنا .. أصبح في ميدالية مفاتيح كل مواطن دبدوب صغير .. وتلاقي بنات الجامعات والمعاهد ماشية بميدالية متعلق فيها دبدوب رغم انها مش معاها مفاتيح .. ويا بركة دعا الوالدين .. ويا كايدينهم بالقوي يا احنا.

لقد صدح الصوت الاسكندراني الأصيل مصطفي قمر في بداية مشواره الفني "ويا ناس أنا دوبت في دباديبه" لانه تقريبا كان ناوي يتجوز واحدة عندها محل دباديب او شئ من هذا القبيل وكان ناوي يتجوزها ويقلبها باين ولا ايه ..! إحنا زمان كان أقصي حاجة بنسمع عنها دبدوبة التخينة اللي لابسة فستان وجيبونة .. طب الدنيا جري فيها ايه ..؟؟ جاتها نيلة اللي عايزة خلف.

واضح إني طولت .. مع اعتذاري للإطالة اود أن ادعوكم إلي وقفة احتجاجية بداخل كل منا .. اعتراضا علي سيطرة الدباديب علي مجريات الحياة .. والتي اعتقد ان لها يد في تهميش دور الأحزاب المصرية المعارضة علي اختلاف اتجاهاتها وأفكارها، وعموما اعتقد أنها ثقافة لن تغيب ... إنها ثقافة الدباديب.
وسلامو عليكو ....!!!!!

Monday, October 29, 2007

الوجه اللآخر للأشياء


بدون السد العالي

لمن سنغني (قلنا هانبني وادي احنا بنينا السد العالي) ..؟

بدون القناطر الخيرية

إلي اين سنذهب ايام العيد وشم النسيم ورحلات المدارس ..؟

بدون الاهرام وابو الهول

ماذا سنضع في خلفية بطاقة الرقم القومي ..؟

بدون ميدان التحرير

ماذا سنكتب علي اتوبيس النقل العام (تحرير – شبرا الخيمة) ..؟

بدون شخصية كطلعت باشا حرب

الي أي شارع بوسط البلد سنتجه لشراء الملابس والاحذية وتناول الكابتشينو والشيشة ..؟

بدون شرم الشيخ

اين سيقيم الرئيس مبارك مؤتمرات السلام مع اسرائيل ...؟

بدون بطش الامن يوميا بالمتظاهرين

ما هو مبرر انشاء منظمة حقوق الانسان في مصر ..؟

بدون المقاهي

كيف يمكن توفير فرص عمل لاستيعاب الشباب مرتادي المقاهي ..؟

بدون عيدي الام والحب

من اين تكسب محلات الورود والهدايا ..؟

بدون ميثاق الشرف الصحفي

كيف يتم حبس الصحفيين الخارجين عنه ..؟

بدون العلم المصري الشامخ

كيف سيتم تشجيع المنتخب المصري ببطولة الامم الافريقية ..؟

بدون المليون ومضاعفاته

كيف يمكن للممثلين بمسلسلات رمضان تقاضي اجورهم ..؟

بدون البلكونات

من اين يستطيع المصريين القاء انفسهم بغرض الانتحار بلندن ..؟

بدون الطائرات

كيف يمكن نقل الفنانين المصرين للعلاج علي نفقة الدولة بالخارج ..؟

بدون الدولار الامريكي

كيف يمكن قياس انخفاض قيمة الجنيه المصري بالاسواق المالية ..؟

بدون غريزة الامومة

كيف كان سيتم انشاء المجلس الاعلي للامومة والطفولة ..؟

بدون فترة الخطوبة

كيف لشادية ان تغني (يا دبلة الخطوبة عقبالنا كلنا) ..؟

بدون هيفاء وهبي

كيف كان الشباب العربي من المحيط الي الخليج سيحصلون علي صور مثيرة من الانترنت..؟

بدون اطلالة الاعلامية مني الشاذلي

كيف للمصريين ان يعرفو ان الساعة الان العاشرة مساءً ..؟

بدون مشيخة الازهر

من الذي كان سيعلن بالتليفزيون بين الحين والاخر عن امكانية تلقي زكاة المال ..؟

بدون الاعلامي محمود سعد

كيف كان ضيوف البرامج التليفزيونية ان يتناولوا العصير علي الهواء مباشرة ..؟

بدون تنظيم القاعدة

كيف كان للولايات المتحدة ان تفرض سيطرتها علي العالم ..؟

بدون الريال السعودي

كيف ستكون ملايين الاستاذ جورج قرداحي ..؟

بدون البحر الاحمر

اين كان من الممكن ان تغرق العبارة (السلام 98) ..؟
وهذا هو الوجه الاخر للاشياء

Sunday, October 28, 2007

الحاكم المستورد والحاكم المحلي - الجزء الثاني

كنا قد تحدثنا في الجزء الاول عن الحاكم المستورد محمد علي باشا ورأينا كيف عينه المصريون بقيادة زعماء الازهر (الشيخ الشرقاوي شيخ الازهر و السيد عمر مكرم نقيب الاشراف) ومن المعروف انه تولي الحكم منذ عام 1805 م وتوارث ابنائه العرش حتي قيام ثورة يوليو 1952م.

وفي صباح 23 يوليو 1952 انتقل حكم مصر الي الحكام المحليين فقد انتقلت مقاليد الحكم من الملك فاروق الاول اخر سلالة محمد علي الي اللواء اركان حرب محمد نجيب وفي عام 1954 انتقلت الي البكباشي اركان حرب جمال عبد الناصر ليخلفه عام 1970 نائبه السادات والذي عين اللواء طيار محمد حسني مبارك نائبا له عام 1974 ليخلفه كرئيسا للجمهورية عام 1981 بعد اغتياله بحادثة المنصة الشهيرة.

والهدف الاساسي لهذا الطرح التاريخي هو ان نضع ايدينا علي احوال الانسان المصري مع الحاكم المستورد واوضاعه بالتبعية في عهد الحاكم المحلي ولنبدأ المقارنة.

اولاً .. اسلوب اختيار الحاكم
في حالة الحاكم المستورد محمد علي باشا الالباني الاصل انتخبه شيخ الازهر انذآك والسيد عمر مكرم نقيب الاشراف ومن ورائهم جموع الشعب واليا علي مصر ليس لشخصه رغم تصنعه للتعفف في اكثر الاوقات وزهده لهذا الكرسي، بالطبع لم ينتخبه المصريين وهم في وضع الاسترخاء او وضع نفسي يؤهلهم لانتخاب حاكمهم، بل املا في ان يخلصهم من ظلم الدولة العثمانية وولاتها الذين يفرضون كل انواع الضرائب وينكلون بالفلاحين اشد التنكيل.

اما في حالة الحكام المحليين فقد استيقظ الشعب المصر في صباح الثالث والعشرين من يوليو 1952 علي بيان حركة الجيش واللواء اركان حرب محمد نجيب يعتلي مجلس قيادة تلك الحركة، وبتشجيع الشعب وتاييده لتلك الحركة اصبحت ثورة شعبية وبالتالي لم يكن للشعب حرية اختيار حاكمه، وبانقلاب داخلي داخل مجلس قيادة الثورة تم تنحية اللواء محمد نجيب ليحل البكباشي اركان حرب جمال عبد الناصر رئيسا للمجلس ورئيسا لمجلس الوزراء ثم رئيسا للجمهورية باستفتاء شعبي (وليس انتخاب حر يقوم علي التعددية) ليحصل علي 99.9% ويالها من نسبة.

وحبا في عبد الناصر صاحب الشخصية الكاريزمية منقطعة النظير تم استفتاء اخر بعد وفاته لتعيين نائبه الذي عينه قبيل وفاته وهو محمد انور السادات والذي تقلد الحكم منذ 1970 وحتي اغتياله عام 1981 ليحل نائبه محمد حسني مبارك رئيسا للجمهورية منذ وقتها وحتي يومنا هذا.

والخلاصة انه سواء قرار تعيين الحاكم المستورد محمد علي او الحكام المحليين السابق ذكرهم لم تكن للشعب المصري ارادته الحقيقية في الاختيار دون ضغوط او انفعالات كاذبة.

ثانيا .. نظام الحكم والحياة الاجتماعية والاقتصادية
بدأ محمد علي حكمه عام 1805 بمذبحه القلعة الشهيرة للقضاء علي المماليك (اصحاب الفضل الاكبر علي العلوم والفنون والعمارة في مصر رغم ظلمهم تعنتهم مع المصريين ابناء البلد) كما هزم محمد علي الانجليز في رشيد عام 1807 وكون اول جيش نظامي في مصر وادخل سياسات تعليمية وتثقيفية وارسل بعثات الي الخارج واستحدث زراعات جديدة كان ابرزها القطن، كما شيد القناطر الخيرية واعتني بانظمة الري والزراعة.

الا ان كل ذلك لم يكن في مصلحة المصريين حيث انتشرت في المقابل السخرة وتحصيل الضرائب والاموال الاميرية ومعاقبة المتهربين، كما ظهر نظام الاحتكار للاراضي والاطيان لصالح اعوانه وحكام الاقاليم، كما كان ينظر محمد علي لمصر علي انها ابعديته الخاصة واصبح الفلاحون سجناء قراهم لا يعادرونها او يسافرون الا بأذن كتابي من الحكومة، كما قضي علي الصناعات الصغيرة لصالح الاحتكار، ووضع مقاليد الحياة الاقتصادية المصرية في يد اليهود والاقباط والارمن كما اعطي حقوق امتلاك المصانع للشوام وبات المصريون اصحاب الارض مجرد خدم مسخرين للحاكم المستورد وعوانه.

اما الحكام المحليين اصحاب النظام الجمهوري فقد قاموا بحركات اصلاحية ولكن في مقابها نجد ايضا كوارث منيت بها مصر وشعبها المسكين، فلن تحمي قوانين الاصلاح الزراعي المباركة في عهد جمال عبد الناصر الملكية الزراعية من التفتت مما اضعف الانتاج، كما لم يتواني السد العالي (رغم فوائده) من سحب الطمية الخصبة من الاراضي التي ادي الفساد في عصري السادات ومبارك الي التعدي عليها ودخول كردونات المباني كالوحش الكاسر للامتداد عليها وتبويرها.

لم تستطيع اشتراكية جمال عبد الناصر ولا انفتاح السادات ولا رأسمالية مبارك من تمكين مصر من التقدم خطوة واحدة الي الامام، ولم يفلح الاتحاد الاشتراكي ولا مجلسي الشعب والشوري من تحقيق الحياة النيابية المرجوة في المراحل الثلاثة منذ 1952 وحتي الان، اما الحياة الحزبية في العصور الثلاثة فلم تفيد الشعب نهائيا فلم تكن الاحزاب الا مباني هيكلية كالمستخدمه في الحروب للتمويه عن الاهداف الحيوية لضربات الطيران المعادية.

لا ينكر احد فضل القرار التاريخي بتاميم شركة قناة السوس عام 1956 في عودة الحق الغائب لكن لا يمكن التغاضي عن العدوان الثلاثي في نفس السنة لولا بسالة المقاومة الشعبية في بورسعيد، وعندما قمنا بادارتها وبقرار هستيري غير محسوب العواقب تم اغلاق خليج العقبة الذي يشكل الي جانب القناة الرئة والقلب النابض للنقل البحري في الشرق الاوسط مما ادي الي نكسة مصر الشهيرة عام 1967، فضلا عن السجون والمعتقلات التي لم تخل منها مصر طوال تاريخها.

كما لا ينكر احد عظمة انتصار اكتوبر العظيم الذي لم يكن سوي تصحيح لخطأ النكسة التي كانت عظيمة ايضا في تاثيرها علي نفوس المصريين ومما زاد الطين بلة هو معاهدة كامب ديفيد التي يزداد خناقها حول عنق مصر يوما بعد يوم منذ توقيعها وحتي يومنا هذا.

وتتجه مصر الان الي التوريث حيث انه من الواضح فشل النظام الجمهوري مما يشير الي ضرورة الاسراع الي عودة الوضع الي ما كانت عليه ايام محمد علي باشا المستورد واسرته.

مما سبق يتضح ان الشعب المصري المسكين كان ولا يزال ضحية حكام مستوردين او محليين لا يختلف احد علي تردي الاوضاع وتدنيها علي كافة الاصعدة.

ما الفرق إذن بين المستورد والمحلي ..؟ اعتقد ان الاجابة بداخل كلا منا .. فلتبقي بداخله وليقضي الله امرا كان مفعولا.





الحاكم المستورد والحاكم المحلي - الجزء الاول


اعتادت مصر المحروسة في تاريخها علي نوعين من الحكام، حكام مستوردين اجانب نستوردهم ليحكمونا، واخرين صناعة محلية من ابناء البلد، والاساس في معاملة كل نوع لدي المواطن المصري هي الفرعون، ومبدأ عاش الملك مات الملك، نهتف للحاكم حتي يموت فنبكي عليه استعدادا للهتاف لمن يليه وهكذا.

يقولون علي الشعب المصري الفراعنه وهم عن الفرعنة بعيدين كل البعد، ففي تاريخ مصر السعيد ملايين البشر من البشر البسطاء يحكمهم الفراعنة


نعود الي موضوعنا الاساسي عن الحاكم المستورد والحاكم المحلي وهناك اكثر من نموذج لذلك ولكن الفكرة الاساسية هي ماذا قدم كلا منهم وبما شعر الشعب فترة حكم المستورد والمحلي.

وسنتعرض في هذا الجزء من الموضوع لنموذج للحاكم المستورد وكيف تم استيراده وماذا فعل ..!
وابرز واقرب مثال علي الحاكم المستورد هو محمد علي باشا (1769- 1848م) والذي تبدأ سيرته في الرابع عشر من يوليو عام ١٧٩٩م، وكان نابليون بونابرت قد دخل القاهرة، قبل ذلك بشهر تحديداً في ١٤ يونيو عام ١٧٩٩م، وهو اليوم المعروف في سجلات التاريخ بموقعة «أبي قير البرية» ولعب القدر لعبته البليغة في هذا اليوم، حيث أنزل الأسطول الإنجليزي جيشاً أرسله العثمانيون لمحاربة نابليون عند مدينة أبي قير

وانتظر وصول نجدات المماليك إليه بفرسانهم واستولي الجيش علي المدينة وقلعتها فلما وصلت أنباء ذلك إلي نابليون كتم الأخبار عن المصريين، وجمع فرق جيوشه من الأقاليم ليجتمعوا عند الرحمانية، وذهب إليها وزحف بها إلي أبي قير، التي وصلها في الخامس والعشرين من يوليو، وأوقع بالعثمانيين هزيمة منكرة، ورمي الكثيرون منهم بأنفسهم في البحر هرباً ليصلوا إلي الأسطول الإنجليزي، وأسر نابليون قائد الحملة العثمانية.
لكن ليست هذه القصة سوي مقدمة للمفارقة القدرية، فقد كان بين أولئك الجنود الذين أشرفوا علي الغرق جندي عادي جاء علي رأس فرقة صغيرة من «قولة» وهو الجندي محمد علي الألباني الذي نجا من الغرق ليكون علي موعد مع القدر ليحكم مصر، هو ونسله من بعده طيلة مائتي عام وكأنه قد قيض له أن يلعب أخطر الأدوار في حياة مصر

اندلعت ثورة القاهرة الثانية التي استمرت سبعة وثلاثين يوماً، والتف الشعب حول عمر مكرم، الذي أصبح رمزاً للمقاومة، وتحقق جلاء الفرنسيين بعد معركة كانوب، والتي انتصر فيها الإنجليز
وتكبد الجيش الفرنسي خسائر فادحة في الأوراح والمعدات وزحف الجيش العثماني الإنجليزي علي القاهرة، وأسدل الستار علي الحملة الفرنسية بعد ثلاث سنوات وثلاثة أشهر وكان عدد سكان مصر آنذاك مليونين ونصف المليون.
إذن مصر الآن محل تنازع بين العثمانيين العائدين والمماليك، فضلاً عن الوجود الإنجليزي، وكانت مصر آنذاك خارجة لتوها من أقوي الاضطرابات والأوبئة والحروب، وهنا قرر قائد الفرقة الألبانية في مصر «محمد علي » أن يقوم بمغامرته..
مراهناً علي الشعب المصري لا علي أي قوة من هذه القوي الثلاث وفي هذه الفترة غير المستقرة شهدت مصر مجموعة من التناحرات المتتابعة بين المماليك والعثمانيين وتعاقب الحكام علي مصر في وقت وجيز ومع كثرة المشاحنات أشار «محمد علي» علي العلماء ورؤساء الجند بتولية خورشيد باشا حاكم الإسكندرية علي مصر فتم ذلك في مارس ١٨٠٤م،
ومالبث أن اصطدم خورشيد بهذه القوي التي تحرك الأحداث في مصر، ممثلة في شخص محمد علي ولجأ خورشيد للحيلة فأوعز إلي الباب العالي أن يصدر فرماناً بدعوة الأرناؤط الألبانيين إلي بلادهم وتظاهر محمد علي بالاستجابة للفرمان وادعي أنه يقوم بالترتيبات اللازمة للمغادرة لكنه أوعز للجنود أن هذا الفرمان من شأنه أن يقوض حقوقهم ويضيع مرتباتهم المتأخرة وتحزب الناس والعلماء والمشايخ وكان علي رأسهم عمر مكرم لعرقلة هذا الفرمان وتم إغلاق الأسواق والمتاجر وكادت تقع فتنة لولا سارع محمد علي بإعلانه عزمه البقاء في مصر إرضاء للرأي العام وتهدئة لثائرة الجند فعاد خورشيد باشا ليبعث إلي الباب العالي طالباً منهم أن يسعفوه بجيش من الدلاة..
غير أن هذا الجيش الذي أراد خورشيد أن يحتمي به هو الذي عجل بنهايته.. فقد عاثت جنوده في مصر فساداً، واستغاث الشعب بالوالي وانفجرت الثورة في القاهرة في الثاني من مايو عام ١٨٠٥م، وطالب الشيوخ بجلاء الدلاة وأعطوا الوالي مهلة ثلاثة أيام فلما أرسل لهم رسولاً للتفاهم رجموه بالحجارة، وقد وجد محمد علي الفرصة مواتية ليوجه ضربة جديدة فقد عرف الهدف من وصول هذا الجيش وعاد من الصعيد إلي مصر ونجح مع الدلاة فلم يحولوا بينه وبين دخول القاهرة، واتصل بعمر مكرم والعلماء وقادة الشعب يذكي غضبهم، وفي هذه الأثناء صدر فرمان بتعيين محمد علي والياً علي جدة مع أمر بمغادرة مصر فوراً إلي مقر ولايته وكان هذا الفرمان هو المناورة الثالثة لخورشيد باشا للإطاحة بمحمد علي، وكعادته تظاهر محمد علي بالانصياع ولبس حلة الوالي وأصبح بذلك باشا.
وأقيم احتفال بهذا والشعب أحياه، غير أن ما استقر عليه عزمه كان غير ذلك ولم يحل خورشيد باشا جيش الدلاة وتأخرت رواتبهم فهجموا علي القري واستباحوا كل شيء فاندلعت ثورة شاملة علي الدلاة وخورشيد والباب العالي وخرج الناس يهتفون «يارب يا متجلي اهلك العثماللي» وفي الثاني عشر من مايو اجتمع زعماء الشعب في دار الحكمة بينما أحاط بها الجماهير، وطلبوا من القاضي أن يرسل لاستدعاء وكلاء الوالي ليحضروا مجلس الشرع، فأرسل يستدعيهم علي عجل ورفعوا مطالب الشعب إلي خورشيد باشا، لكنه رفض الاستجابة لها.
وفي الثالث عشر من مايو عادت الجماهير للاحتشاد بأقوي من اليوم السابق حول المحكمة، واتفق نواب الشعب علي عزل خورشيد باشا وتعيين محمد علي باشا وكان عمر مكرم هو روح هذا القرار، وقام الشيخ الشرقاوي وعمر مكرم بحمل القرار لمحمد علي الذي تساءل: ومن تريدونه والياً فقالو: لانرضي إلا بك وتكون والياً علينا بشروطنا لما نتوسمه فيك من العدالة والخير وتظاهر محمد علي بأنه يقبل هذا مضطراً فألبسوه خلعة الولاية، ورفض خورشيد القرار واعتصم بالقلعة ومعه طائفة الارناؤط والانكشارية وحاول الاستقواء بالمماليك غير أن محمد علي حاصر القلعة وحال دون وصول أي إمداد وفي ٩ يوليو ١٨٠٥ عزل الباب العالي خورشيد باشا وأصدر فرماناً بتعيين محمد علي واليا علي مصر.

Saturday, October 20, 2007

عندما تتحول "يا اهلا بالمعارك " الي مسخرة كاريكاتيرية


هل حاول احد منا في هذه الأيام معاودة الاستماع الي رائعة الثلاثي جاهين وحليم والطويل "يا أهلا بالمعارك" والتي شدا

بها العندليب في احتفالات ذكري قيام ثورة يوليو وذلك عام 1966 أمام الزعيم الخالد جمال عبد الناصر وأعضاء مجلس قيادة الثورة ....؟

بماذا سنشعر عندما نسمعها اليوم ونحن علي مشارف عام 2008 ..؟؟

الأغنية هي عبارة عن ملحمة من حب الشعب للحاكم، وخطة عمل يقدمها الثلاثي السابق ذكره لقيادته، ويحمل في طياته الأمنيات والأحلام الشعبية البسيطة من اجل الرخاء والرفاهية والكرامة قبلهم.

في واقع الأمر أنني ومنذ ايام قلائل بدأت استمع إلي الأغنية العظيمة لعلي أستطيع ان أنال من نفحاتها ما يبعث في روحي مزيد من القوة وسط بحار متلاطمة الأمواج من اليأس العارم المكتسح لأرواح كل المصريين هذه الأيام.

حاولت وأنا ألان خارج مصر ان أجد عطر تلك البلد باستماعي إلي هذه الأنشودة الرائعة، فإذا بي استمع إلي:

يا اهلا بالمعارك
يابخت من يشارك
بنارها نستبارك
ونطلع منصورين

خارج ساعة الصبحية
والناس رايحين جايين
نظرتهم فكرتني
بايام ستة وخمسين
راجع ف المغربية
شفت عيون الثوار
نظرتهم فكرتني
بالضباط الأحرار

شفت اجتماع سياسي
كلماته نغم حماسي
ولا فيش علي قده كراسي
من كتر ما فيه ملايين

ملايين الشعب تدق الكعب
تقول كلنا جاهزين
يا أهلا بالمعارك

وف لحظة نطل
ويهدا الكل
ونسمع فرحانين
عبد الناصر حبيبنا
قايم بيننا يخاطبنا
نجاوبه ويجاوبنا
قائد ومجندين
قول ما بدالك
احنا رجالك
ودراعك اليمين

عبد الناصر يقول
الله اكبر ويوم الازهر في وجداني
يا شعب قمنا لقهر الصعب من تاني
وعود ماعنديش .. مافيش
الا النضال عندي
وشقي ومعارك ونيران كتير كتير يا اخواني

اطلب تلاقي
تلاتين مليون فدائي
في جميع الميادين

عبد الناصر يقول
علي كل باب في الميثاق مصباح يهدينا
نشوف جهادنا العظيم علي فين مودينا

للافراح يا ناصر
وللرفاهية يا ناصر
للافراح والرفاهية هنمد طريق ع النيل
اسمه في الاشتراكية التصنيع التقيل
بس نضاعف انتاجنا اضعاف اضعاف اضعاف
وندبر مهما احتاجنا ونحارب الاسراف
وبقرش الادخار نتحدي الاستعمار
ونقيم جدار جبار يحمي حياة العاملين

ادي نقطة بنقطة جميع الخطة
وبالله نستعين
يا اهلا بالمعارك
يا بخت من يشارك
بنارها نستبارك
نطلع منصورين
ملايين الشعب تدق الكعب
تقول كلنا جاهزين
يا اهلا بالمعارك


جبل الجرانيت انشق
وبحر النيل اتزق
مافي حاجة تقولنا لا
اشحال يوم تحيرنا فلسطين

التوبة التوبة التوبة
نصبر علي غدارين
وحزين ياللي تعاندنا
بتعاند جبارين
وحياة الدم الغالي
وحياة عرق الجبين
توبة ما عاد فيها مجاملة خلاص
ولا عاد م الثورة الشاملة مناص
يا ايدينا العاملة ازرعي اخلاص
واحصدي والرب يعين

احصدي وانقضي
واكشفي وارفضي
خاينين وانتهازيين
هانشق طريقنا بنور مبادئنا
ولنا النصر المبين
يا اهلا بالمعارك
****

بعد ان جففت دموعي المنهمرة حاولت ان اجمع شتات عقلي وافكر.. هل اصبحت هذه الانشودة مسخرة كاريكاتيرية وفقا لمقاييس تلك الايام، ما هذا الكلام ..؟ ما هذه الروح ...؟ من هؤلاء الناس ..؟ من هذا الحاكم ...؟
هل هؤلاء مصرييين ..؟؟
ان كانوا مصريين ... فمن نحن اذن ...؟؟
واين ذهبت تلك الروح ...؟

ولكن احقاقا للحق ومن خلال حقائق تاريخية فانه لم يمر عام علي انطلاق تلك الاغنية الا وكانت الطائرات الصهيونية تدك شبه جزيرة سيناء علي من فيها وذلك يوم الخامس من يونية من عام 1967.

فهل هذا معناه ان هناك خطأ في الحسابات، لقد شدا عبد الحليم حافظ "يا اهلا بالمعارك" عن اقتناع تام، ومن ورائه رددتها جموع الشعب المصري بحماستها المعهودة، فلماذا الهزيمة والتراجع اذن...؟

لن نخوض في مسائل موازين القوي ... ولكن رغم كل هذا ورغم ان الاغنية تحمل احلاما قد يكون مبالغا فيها وقتها ولمن خرجت في النهاية بحقيقة واحدة وهي "الروح"

لقد تحلي الشعب والحاكم من قبله في تلك الحقبة التاريخة بالروح، والرغبة في التقدم، والرغبة الاكبر في الحفاظ علي كرامة ورفعة هذا الوطن.

فأين روحك يا مصر وانتي علي مشارف الانتهاء من العقد الاول من الالفية الثالثة...؟